الشيخ محمد الصادقي الطهراني
126
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الطاعة المطلقة خاصة باللَّه وبرسول اللَّه « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَا 20 وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَايَسْمَعُونَ » « 1 » « أطيعوا اللَّه » فيما يأمركم وينهاكم « ورسوله » فيما يحمل إليكم من طاعة اللَّه « ولا تولوا عنه » : عن اللَّه أصالة وعن رسوله رسالة ، فإفراد الضمير قاصد إلى تلك الأصالة أن ليست طاعة الرسول مستقلة أو مشتغلَة عن طاعة اللَّه ، « وأنتم تسمعون » أنباء ما قد سلف من المتولين عن اللَّه ورسوله ، والمطيعين اللَّه ورسوله ، و « تسمعون » أوامر اللَّه تترى في كتابه وعلى لسان رسوله . « ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا » كالمنافين « وهم لا يسمعون » عقيدياً وعملياً ، فإنما يسمعون سمع النفاق دون وفاق ، وكالكفار المستهزئين بما يسمعون : « وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا » « 2 » فهم « لهم آذان لا يسمعون بها » « 3 » كافرين أو منافقين « وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير » « 4 » أم ومؤمنين متخلفين قدر ما هم يشابهونهما في عدم سمعهم لما يسمعون . فقد تعني « وهم لا يسمعون » جمعاً من المكيين الذين آمنوا أوّل مرة ثم أخرجوا مع المشركين إلى بدر إلتحاقاً إلى الرسول صلى الله عليه وآله أم نَظِرة الالتحاق بالفرقة الغالبة ، فلما رأوا قلة المسلمين قال نفر منهم « غر هؤلاء دينهم . . » وأما الذين خرجوا إلى بدر مع الرسول صلى الله عليه وآله فهم خُلَّص ذو خلَّطٍ مهما كانوا درجات . وحين تكون طاعة الرسول كطاعة اللَّه مفروضة طليقة والتولي عنه كالتولي عن اللَّه مرفوض طليق فما هو الجواب عن « حيلولة عمر بينه صلى الله عليه وآله وبين كتابةصيته صلى الله عليه وآله في
--> ( 1 ) . 11 : 21 ( 2 ) . 8 : 31 ( 3 ) . 7 : 179 ( 4 ) . 67 : 10